Skip to content

الحوار مع أصحاب الأديان مشروعيته وشروطه وآدابه القرآن الكريم وحوار الثقافات

الحوار مع أصحاب الأديان مشروعيته وشروطه وآدابه

أحمد بن سيف الدين تركستاني

Printed page ١٧

القرآن الكريم وحوار الثقافات

بين القرآن الكريم في آيات عديدة أن تعدد الثقافات الإنسانية واختلاف الناس في الدين أمر من مقاصد الخلق. قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ . فالاختلاف أمر قدري مثلما هو أمر مقصود لتقوم الحجة على المخالف لكن ليس للاقتتال والنزاع إذ ليس الكفر في ذاته مبيحاً لقتل الكافر ولإزهاق روحه. أما التنوع في الأعراق والأجناس والألوان واللغات فإنما يقصد به التعارف والتقارب، لا التنافر والتفرق. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ فالقصد من التعدد والتنوع الثقافي في أدنى مراحله هو التلاقي والتعارف وتبادل الأفكار والخبرات التي تطورها أنماط الحياة المختلفة. وذلك مما يزيد من عمق مكونات كل ثقافة بما تولده من الثقافات الأخرى. وبتواصل الاحتكاك السلمي بين الثقافات يتعلم أفراد البشر أن يقللوا من تحيزاتهم، وأن يلطفوا من مشاعرهم السلبية تجاه أصحاب الثقافات الأخرى، فيزيد التسامح بين البشر، وتصحح تلك الأفكار الخاطئة تجاه