Skip to content

أسباب النزول ت الحميدان سورة البقرة

أسباب النزول ت الحميدان

الواحدي

Printed page ٨٧

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ: لَمَّا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْمَوْتِ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ إِبْرَاهِيمَ فَيُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: جِئْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَكَ خَلِيلًا فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ وَقَالَ: "مَا علامةُ ذلك؟ " قال: أَنْ يُجِيبَ الله دعاءك وتحيي الْمَوْتَى بِسُؤَالِكَ، ثُمَّ انْطَلَقَ وَذَهَبَ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ قَالَ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ قَالَ: ﴿بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بِعِلْمِي أَنَّكَ تُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ، وَتُعْطِينِي إِذَا سَأَلْتُكَ، أَنَّكَ اتَّخَذْتَنِي خَلِيلًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ ﴿٢٦٢﴾ .

قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَإِنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ صَدَقَةً، فَقَالَ: كَانَ عِنْدِي ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَأَمْسَكْتُ منها لنفسي ولعيالي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ أَقْرَضْتُهَا رَبِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيمَا أَمْسَكْتَ وَفِيمَا أَعْطَيْتَ".

وَأَمَّا عُثْمَانُ ﵁ فَقَالَ: عَلَيَّ جِهَازُ مَنْ لَا جِهَازَ لَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَجَهَّزَ الْمُسْلِمِينَ بِأَلْفِ بَعِيرٍ بِأَقْتَابِهَا وَأَحْلَاسِهَا، وَتَصَدَّقَ بِرُومَةَ - رَكِيَّةٍ كَانَتْ لَهُ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمَا هَذِهِ الْآيَةُ.

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَافِعًا يَدَهُ يَدْعُو لِعُثْمَانَ وَيَقُولُ: "يَا رَبِّ إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيتُ عَنْهُ فَارْضَ عَنْهُ" فَمَا زَالَ رَافِعًا يَدَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ.

(١) - قوله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الْآيَةَ ﴿٢٦٧﴾ .