Skip to content

أسباب النزول ت الحميدان سورة البقرة

أسباب النزول ت الحميدان

الواحدي

Printed page ٣٣

الشَّيَاطِينُ فكتبوا كتابًا وجعلوه فِي مُصَلَّى سُلَيْمَانَ وَقَالُوا: نَحْنُ نَدُلُّكُمْ عَلَى مَا كَانَ سُلَيْمَانُ يُدَاوِي بِهِ فَانْطَلَقُوا فَاسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ سِحْرٌ رُقَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَكْفُرْ﴾ .

قَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّ النَّاسَ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ اكْتَتَبُوا السِّحْرَ فَاشْتَغَلُوا بِتَعَلُّمِهِ فَأَخَذَ سُلَيْمَانُ تِلْكَ الْكُتُبَ وَجَعَلَهَا فِي صُنْدُوقٍ فَدَفَنَهَا تَحْتَ كُرْسِيِّهِ وَنَهَاهُمْ عن ذلك ولما مَاتَ سُلَيْمَانُ وَذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَ دفنه الكتب، فتمثل شَيْطَانٌ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ فَأَتَى نَفَرًا مِنْ بني إسرائيل وقال: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزٍ لَا تَأْكُلُونَهُ أَبَدًا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَاحْفُرُوا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ فَحَفَرُوا فَوَجَدُوا تِلْكَ الْكُتُبَ فَلَمَّا أَخْرَجُوهَا قَالَ الشَّيْطَانُ: إن سليمان ضبط الْجِنَّ والإنس والشياطين والطيور بِهَذَا، فَاتَّخَذَ بَنُو إِسْرَائِيلَ تِلْكَ الْكُتُبَ، فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يُوجَدُ السِّحْرُ فِي الْيَهُودِ، فَبَرَّأَ اللَّهُ ﷿ سُلَيْمَانَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْزَلَ هَذِهِ

الْآيَةَ.

(١) - قوله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ الْآيَةَ ﴿١٠٤﴾ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهَا، فَلَمَّا سَمِعَتْهُمُ الْيَهُودُ يَقُولُونَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَ ﴿رَاعِنَا﴾ فِي كلام اليهود سبًّا قبيحًا فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَسُبُّ مُحَمَّدًا سِرًّا فَالْآنَ أَعْلَنُوا السَّبَّ لِمُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ، فَكَانُوا يَأْتُونَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ ﴿رَاعِنَا﴾ وَيَضْحَكُونَ فَفَطِنَ بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ عَارِفًا بلغة اليهود وقال: