Skip to content

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان التأمل في خلق الإنسان

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

غازي بن سالم أفلح

Printed page ١/ ٩٦

إذا خرج منها الفرخ. فهذه عند التفكر والتأمل ليست عبثًا، بل إنَّ لها موجدًا، وهو الله ﷾. وسئل أبو نُوَاس الشاعر المعروف فأنشد:

تأمَّلْ في نباتِ الأرضِ وانظر … إلى آثار ما صَنَعَ المليكُ

عيونٌ من لُجَينٍ شاخصاتٌ … بأحداقٍ هي الذهبُ السبيكُ

على قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ شاهداتٌ … بأنَّ اللهَ ليس له شريكُ (١)

هذا النبات وهذا الكون كله يشهد بوجود الله ﷾.

وذكر ابن المعتز عن أبي العتاهية أنه كتب:

أيا عجبَا كيف يُعصَى الإلـ … ـهُ أم كيف يجحدُهُ الجاحدُ!؟

ولله في كلِّ تحريكةٍ … وتسكينةٍ أبدًا شاهدُ

وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ … تدُلُّ على أنه واحدُ

فرأى هذه الأبيات أبو نواس فكتب:

سبحانَ منْ خَلَقَ الخَلْـ … ـــقَ مِنْ ضعيفٍ مَهينِ

فساقه مِنْ قرارٍ … إلى قرارٍ مَكينِ

يحول شيئًا فشيئًا … في الحجب دون العُيون (٢)

التأمل في خلق الإنسان:

وتأمل في خلقكِ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١].

قال ابن عباس ﵄: "خُلِقوا في أصلاب الرجال، وصُوِّرُوا في أرحام النساء" (٣).

فخلقك يحتاج إلى تأمل وإلى تفكر كما قال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات].

وقرأ عبد الرحمن بْنُ زَيْدٍ ﵀: هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ