Skip to content

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان من أدلة الإمام أبي حنيفة العقلية على وجود الله

ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان

غازي بن سالم أفلح

Printed page ١/ ٩٣

من دعوة الخليل إبراهيم ﵇ لقومه:

وتأملوا كلمة إبراهيم ﵍ لقومه: قال الله -جل وعلا- في سورة العنكبوت: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ ثم قال ﵍: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ [العنكبوت: ١٦ - ١٧]

أيْ هؤلاء الذين تعبدونهم، هذه الأصنام والأوثان هل ترزقكم؟

الجواب: لا. من الذي يرزقكم؟ إنه الله؛ لهذا قال: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)﴾ [العنكبوت]، فتأملوا كيف استدل بمسألة رزق الله -جل وعلا- على أنه خالقٌ مستحِقٌّ للعبادة. ولهذا فإن هذه الآية في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]-وكلمة ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ أي: وحِّدوُا الله -جل وعلا-. ذكر عن ابن عباس ﵁ أنه قال: «كل عبادة في القرآن فهي توحيد» (١). فإذا قرأت: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: ٧٢، و ١١٧]، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات] فالمقصود بذلك التوحيد؛ لأن: العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة. فلا بد من توحيد الله ﷾، فمعنى قوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحدوا الله ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة].

وحاصل المعنى: أن إيمانكم بالله -جل وعلا- وبربوبيته مستلزمٌ لأن تؤمنوا بالله، وتوحِّدوه، فلا إله غيره ولا ربَّ سواه.

من أدلة الإمام أبي حنيفة العقلية على وجود الله:

وقد ذكر ههنا العلامة الرازي ﵀: أنَّ الإمام أبا حنيفة ﵀ كان سيفًا على الدهرية، وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه. فبينما هو يومًا في مسجده قاعد، إذ هجم عليه جماعة بسيوف مسلولة وهمُّوا بقتله فقال لهم: أجيبوني عن مسألة ثم افعلوا ما شئتم. فقالوا له