التوسل المشروع والممنوع - الجهني
أولئك الصالحين إلا أن يقربوهم من الله ﷿ ظنًّا منهم أن الله يستجيب لهؤلاء الصالحين الموتى فيقضي حاجات المستغيثين بهم، وهذا فيه غاية التنقص للإله الحق، ووجه ذلك: أن الرب ﵎ ليس كالبشر يحتاج إلى وزير أو مساعد أو غيره كما هو حال البشر لعدم إحاطتهم بكل شيء. ومن هنا ندرك من القرآن الكريم أن من دعا غير الله من الموتى وغيرهم فيما لا يقدر على تحقيقه إلا الله ﷿ فهو مشرك كافر بالله، قال الله ﷿ كاشفًا شبهتهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٤].
وقد نص الله تعالى على أنهم لا يسمعون دعاء من دعاهم، ولو قدر فرضًا وجدلًا أنهم سمعوا فلن يستجيبوا لهم، وأنهم يوم القيامة يكفرون بفعلهم هذا وسمي فعلهم هذا، شركًا بنص الآية وهي قوله تعالى في سورة فاطر: ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]، إذا كل من دعي من دون الله من الموتى فهو لا يسمع قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، وقال: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، ولا يعلمون الغيب، فإذا كان رسول الله ﷺ لا يعلم