فقه الهندسة المالية الإسلامية
المسألتين لا يطلبون شاهداً بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة (١)، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب" (٢)، وقال أيضًا: "إن المصلحة المرسلة في جميع المذاهب عند التحقيق" (٣)، وقال الطوفي (٤): "أجمع العلماء، إلا من لا يعتد به من جامدي الظاهرية، على تعليل الأحكام بالمصالح ودرء المفاسد، وأشدهم في ذلك مالك حيث قال بالمصلحة المرسلة، وفي الحقيقة لم يختص بها، بل الجميع قائلون بها، غير أنه قال بها أكثر منهم" (٥).
وقد اشتهر عن الإمام الشافعي ومذهبه إنكار اعتبار المصلحة في التشريع، إلا أن المحققين في المذهب، بينوا أن الشافعي لا ينكر اعتبار المصلحة في التشريع، لكنه ينكر البعد فيها، والإفراط، واتباع الأهواء باسم المصلحة، وبينوا أنه لا وجه للخلاف في اعتبارها، قال الجويني: "وذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة ﵄ إلى اعتماد الاستدلال (٦)، وإن لم يستند إلى حكم متفق عليه في أصل، ولكنه لا يستجيز النأي والبعد