Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المبحث الثاني: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية من اجتهادات الصحابة

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ٦٤

علي بن أبي طالب ﵁ رأى أن المصلحة في تضمينهم، فلو لم يضمنوا لأدى بهم الحال-جريًا وراء الكسب السريع- إلى الإقدام على إهلاك أموال المؤجرين دون تحفظ (١)، والقول بعدم تضمينهم سببٌ لضياع أموال الناس، والتهاون في حفظها، وسببٌ أيضًا في عدم انتفاع الناس بأعمال الأجراء؛ خوفًا على أموالهم، مع حاجتهم جميعًا إلى ذلك (٢)، وفي ذلك مفسدة، ولا يصلح الناس إلا تضمين الأجراء كما قال علي ﵁، خاصةً إذا فسد الناس، فقد" كان الشافعي ﵀ يذهب إلى أنه لا ضمان على الأجير، ولكنه لا يفتى به لفساد الناس" (٣)، وفي تضمين الأجراء من علي ﵁ تعديل على العقد، وتطوير له؛ كي يحمي أموال الناس، وهو عبارة عن هندسة مالية إسلامية.

وفي هذه الأمثلة الثلاثة بيان أن الصحابة كانوا يجتهدون في هندسة العقود المالية ابتكارًا، وتطويرًا؛ ليحققوا مصالح للناس، ويدرؤوا عنهم المفاسد قدر الإمكان، وفيها مستندات شرعية للهندسة المالية الإسلامية من اجتهادات الصحابة ﵃، وهم خير قدوة بعد رسول الله ﷺ.