فقه الهندسة المالية الإسلامية
أصل الاجتهاد في مسائل قضى فيها، أو أفتى بها" (١)، وكان منهجهم أنهم يتفاعلون مع القضايا التي تحتاج لاستخراج حكم فيها، سواء كانت هذه القضايا في السياسة، أو القضاء، أو العبادات، أو المعاملات، أو الأحوال الشخصية (٢)، فما كانوا يؤجلون النظر في معالجة النازلة لاستخراج حكمها، وفق ما وضعوه من معالم للاجتهاد (٣)، وفتحوا بذلك لمن بعدهم من العلماء باب الاجتهاد، يقول ابن القيم (٤): "فالصحابة ﵃ مثلوا الوقائع بنظائرها، وشبهوها بأمثالها، وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد، ونهجوا لهم طريقه، وبينوا لهم سبيله" (٥).
وفي القراءة في اجتهادات الصحابة ﵃ في جانب الاقتصاد، والمعاملات المالية، نجد بعض الاجتهادات التي تصلح أن تكون أمثلة للهندسة المالية الإسلامية، ومنها:
المثال الأول: عن عبدالله بن الزبير ﵁ في قصة دين أبيه وسداده له- قال: "وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ، فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا وَلَكِنَّهُ