فقه الهندسة المالية الإسلامية
بَنِي قُرَيْظَةَ» فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ العَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ"متفق عليه (١)، وفي إقراره لهم ﷺ على هذا الاختلاف تشجيع لهم على الاجتهاد، بل إن النبي ﷺ لم يبين أي الطائفتين كانت على صواب، وفي ذلك تشجيع للفقهاء الذين جاؤوا من بعد الصحابة ﵃ ليجتهدوا أي الطائفتين كانت أقرب للصواب (٢)، فمنهج رسول ﷺ التشجيع على الاجتهاد لمن كان عالمًا أهلًا للحُكم، قال النووي: "قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث-أي حديث إذا اجتهد الحاكم- في حاكم عالم أهل للحكم" (٣).
ولقد سار الصحابة ﵃ على النهج الذي رسمه لهم رسول الله ﷺ، وكانوا أولى الناس باتباع نهجه، واقتفاء سيرته، فكان لهم الكثير من الاجتهادات في شتى نواحي الحياة، يقول الجويني (٤): "لم يخلُ أحد من علماء الصحابة من الاجتهاد في مسائل، وإن لم ينقل عنهم الاجتهاد في مسألة واحدة، فقد صح النقل المتواتر في مصير كل واحد منهم إلى