Skip to content

فقه الهندسة المالية الإسلامية المبحث الأول: المستندات الشرعية للهندسة المالية الإسلامية من السنة النبوية.

فقه الهندسة المالية الإسلامية

مرضي العنزي

Printed page ٥٥

هذه الهندسة المالية الإسلامية لهذه المعاملة تحقيق مصلحة رواج السلعة في السوق كما قال الدكتور سامي السويلم: "فهو-أي الحديث- دال على منع مبادلة ربوي بجنسه مع التفاضل، والمقصود بذلك والله أعلم، الفصل بين عمليتي بيع التمر الجنيب (الجيد) وبيع التمر الجمع (الرديء) من خلال توسيط السوق، فإذا تحقق الفصل بين هاتين العمليتين تحقق مقصود الشارع، ومن حكم هذا الفصل عدم تركيز القوت الضروري لدى الأقلية، فإن توسيط السوق يستلزم تداول القوت عبر السوق، فيصبح متاحًا للجميع" (١).

المثال الثالث: عن جابر ﵁: "أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ، فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ»، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ»، فَبِعْتُهُ، فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي، قَالَ: «مَا كُنْتُ لِآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُكَ». متفق عليه (٢).

وجه الدلالة من الحديث: أن الأصل في البيع أن يتم التسليم مباشرة يدًا بيد، وما سمي البيع بيعًا إلا لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه لصاحبه وقت الأخذ والإعطاء (٣)، إلا أن جابر بن عبدالله ﵁ اشترط في هذا البيع ألا يسلم النبي ﷺ الجمل إلا بعد الوصول إلى أهله، وفي ذلك يحقق مصلحة استثناء المنفعة فترة معينة، مع ضمان بيعها، وقد أقره النبي ﷺ على هذا الشرط، ولو كان في هذا الشرط منافاة لمقصود العقد لكان لغوًا،