فقه الهندسة المالية الإسلامية
نوقش: بأن الحديث ضعيف لايصلح الاحتجاج به (١)، وأما الإجماع على أن بيع الدين بالدين لا يجوز، فلا ينطبق على جميع الصور التي يشملها بيع الدين بالدين (٢)، والمنهي عنه في صورة بيع الدين بالدين هو ما لم يكن للناس به حاجة، أو مصلحة؛ لأن الذمتين تنشغلان بغير فائدة، فإنه لم يتعجل أحدهما ما يأخذه فينتفع بتعجيله وينتفع صاحب المؤخر بربحه، بل كلاهما اشتغلت ذمته بغير فائدة (٣)، وهذا بخلاف الاستصناع فإن الحاجة ماسة لتأخير العوضين، والفائدة موجودة في شغل الذمتين، لاسيما في هذا العصر (٤).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: الأحاديث التي وردت في صنع النبي ﷺ للخاتم، وصنع الصحابة للخواتم، منها: عن عبدالله بن عمر ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ المِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ» فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ"متفق عليه (٥).
وعن أنس بن مالك ﵁: «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الخَوَاتِيمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ