فقه الهندسة المالية الإسلامية
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﵁ نهى عن بيع المضطر، والمتورق مضطر لبيع السلعة فيدخل في النهي (١).
نوقش: بأن الحديث ضعيف لا تقوم به حجة (٢)، والذي يشتري السلعة ثم يبيعها بغرض الحصول على النقد، قد لا يكون مضطرًا على كل حال، بل قد يكون غرضه للنقد لأمر حاجي، أو أمر تكميلي، كما هو مشاهد من حال المتعاملين بالتورق، فلا يصح اطراد حكم بيع المضطر على بيع التورق (٣).
الدليل الثاني: عن ابن عمر ﷺ، قال: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» رواه أبو داود وغيره (٤).
وجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن العينة، والتورق شقيقة العينة، وصورة من صورها، وهذا يستلزم ذم التورق شرعًا (٥).
نوقش: بأن الحديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به (٦)، وهناك فرق بين التورق والعينة، من جهة أن المشتري للسلعة غير البائع الأول؛ قال ابن القيم: "فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة وإن باعها من غيره فهي التورق" (٧). ومن جهة أن البيع مقصود في