بعد تدوين المذاهب الفقهية خرجت آراء تلزم الناس بمذهب واحد، وتحرم عليهم الخروج منه، وسبب هذا الأمر تضييقًا على الناس؛ لأنه من العسير على المرء أن يلتزم مذهبًا معينًا، أو يلتزم بقول إمام واحد لا يخرج عنه، حتى بعض أئمة المذاهب من يحتاج إلى الأخذ بقول غيره من الأئمة؛ فقد"روي عن أبي يوسف (١) أنه صلى الجمعة مغتسلًا من الحمام ثم أخبر بفأرة ميتة في بئر الحمام فقال نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة" (٢). مما دعا ذلك بعض العلماء أن يرفعوا عن الناس هذا الضيق، ويسمحوا للناس أن يأخذوا بقول أي عالم يثقون بدينه وعلمه، ولهم ألا يلتزموا بمذهب معين (٣)، فخرج ما يسمى