تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)
﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ ١ ومعنى الاستثناء قيل أنه من ﴿لاَ أَمْلِكُ﴾ (أي: لا أملك إلا بلاغا ٢ من الله) ﴿وَقُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾ : جملة معترضة لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه على معنى أن الله إن أراد به سوءا من مرض أو موت أو غيرهما، لم يصح أن يجيره منه أحد، أو يجد من دونه ملاذا يأوي إليه. والملتحد الملتجأ وقيل: ﴿بَلَاغًا﴾ بدلا من ﴿مُلْتَحَدًا﴾ أي لن أجد من دونه مَنْجى إلا أن أبلغ ما أرسلني به.
﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً﴾ ٣ كان الكفار يستضعفونه ويستقلون أتباعه; وتغرُّهم قوتهم وكثرتهم، حتى إذا رأوا ما يوعدون علموا كيف الحال، فقال المشركون: متى ٤ يكون هذا الموعود؟ إنكارا له، فقال: قل إنه كائن لا ريب فيه، وأما وقته فلا أدري متى يكون، لأن الله لم يبينه لما له فيه ٥ من الحكمة. ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ