توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
هريرة اللبن، فعن أبي هريرة ﵁: وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ، فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: ((أَبَا هِرٍّ))، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ))، قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ((اقْعُدْ فَاشْرَبْ))، فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: ((اشْرَبْ))، فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: ((اشْرَبْ))، حَتَّى قُلْتُ: لَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ: ((فَأَرِنِي))، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ (١)؛ فمن صار رئيس قوم فينبغي له أن يأتسي به ﷺ فلا يشرب أولًا، بل يسقي من عنده، ثُمَّ يكون هو آخِرهم شربًا.
وقد وردت حادثة النوم عدة مرات للنبي ﷺ، فجاءت في حديث أبي هريرة (٢)، وحديث عمران بن حصين (٣).
وهذا من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل نبيه ﷺ ينام عن الصلاة، حتى يعلم الناس حكم الشرع إذا ناموا عن الصلاة، وأنهم يصلونها على حالها، فيؤذن، ويقيم، ويصلي الراتبة، ثُمَّ يصلي الفريضة.
٥ - أن الصحابة لم يوقظوا النبيَّ ﷺ؛ خشية أن يكون يوحى إليه.
٦ - دليل على أن المرء إن كانت عليه جنابة فحضرت الصلاة ولم يكن هناك ماء، فإنه يتيمم، فيضرب كفيه بالتراب مفرجتي الأصابع، ويمسح وجهه وكفيه، فالتيمم للجنابة وللحدث واحد، ومن فضل الله تعالى وإحسانه: أن من عَدِم الماء صلى بالتيمم، قال تعالى: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾.