Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٣٣٥

٢ - حديث: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ)) (١).

٣ - أمرُ الله تعالى بصلاة الجماعة في الخوف.

٤ - هَمُّ النبي ﷺ أن يحرق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار دليل على وجوبها أيضًا، فكل هذه الأدلة تدل على وجوب الجماعة.

القول الثالث: ذهب النووي إلى أن الجماعة فرض كفاية (٢).

القول الرابع: أنها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (٣).

وقد ورد أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ: ((بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ)) وورد: ((بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ)).

وللجمع بين الحديثين نقول: إن النبي ﷺ أخبر أولًا أن الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين، ثُمَّ زاده الله فضلًا وخيرًا، فأخبر أنها أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.

وقال بعضهم: إن المراد بالفذ في قوله: ((مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ)) هو المعذور، والصواب: أن المراد به غير المعذور، فيفوته هذا الأجر مع الإثم، أما المعذور فإن أجره تام غير ناقص؛ لحديث أبي موسى ﵁ مرفوعًا: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)) (٤).

وقوله: ((بِحُزَمٍ)) بضم الحاء المهملة وفتح الزاي، جمع حُزْمة، وهي: ما جُمع ورُبط من كلِّ شيءٍ.

وقوله: ((وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا))، يعني: لو يعلم أحدهم أنه يحصل على شيء من الدنيا ولو قليلًا لشهد العشاء، لكنه يزهد فيما عند الله من الثواب والأجر فيتخلف؛ ولهذا تجد بعض الناس لا يصلي