توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
٢ - حديث: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ)) (١).
٣ - أمرُ الله تعالى بصلاة الجماعة في الخوف.
٤ - هَمُّ النبي ﷺ أن يحرق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار دليل على وجوبها أيضًا، فكل هذه الأدلة تدل على وجوب الجماعة.
القول الثالث: ذهب النووي إلى أن الجماعة فرض كفاية (٢).
القول الرابع: أنها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (٣).
وقد ورد أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ: ((بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ)) وورد: ((بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ)).
وللجمع بين الحديثين نقول: إن النبي ﷺ أخبر أولًا أن الجماعة أفضل من صلاة الفذ بخمس وعشرين، ثُمَّ زاده الله فضلًا وخيرًا، فأخبر أنها أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
وقال بعضهم: إن المراد بالفذ في قوله: ((مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ)) هو المعذور، والصواب: أن المراد به غير المعذور، فيفوته هذا الأجر مع الإثم، أما المعذور فإن أجره تام غير ناقص؛ لحديث أبي موسى ﵁ مرفوعًا: ((إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا)) (٤).
وقوله: ((بِحُزَمٍ)) بضم الحاء المهملة وفتح الزاي، جمع حُزْمة، وهي: ما جُمع ورُبط من كلِّ شيءٍ.
وقوله: ((وَلَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا لَشَهِدَهَا))، يعني: لو يعلم أحدهم أنه يحصل على شيء من الدنيا ولو قليلًا لشهد العشاء، لكنه يزهد فيما عند الله من الثواب والأجر فيتخلف؛ ولهذا تجد بعض الناس لا يصلي