Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٣٣٤

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي أَنْ يَسْتَعِدُّوا لِي بِحُزَمٍ مِنْ حَطَبٍ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ تُحَرَّقُ بُيُوتٌ عَلَى مَنْ فِيهَا)).

وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ.

[٦٥٢] وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أبو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ- لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ-: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ)).

في هذه الأحاديث: أن صلاة المنفرد من غير عذر صحيحة مع الإثم.

مسألة: اختلف العلماء في حكم صلاة الجماعة:

القول الأول: ذهب الظاهرية (١)، وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵏ (٢)، إلى أن الجماعة شرط من شروط الصلاة، وأنه إذا صلى منفردًا من غير عذر لا تصح صلاته، وهو رواية عن الإمام أحمد ﵀ (٣)، وهذا القول مرجوح.

القول الثاني: أن صلاة الجماعة واجبة يأثم تاركها من غير عذر، وليست بشرط في صحة الصلاة، وهذا هو الصواب الذي تدل عليه النصوص، إلا إذا وجد عذر من الأعذار التي تسقط بها الجماعة، كالخائف على نفسه أو ماله، وكذلك في المطر والمرض.

والأدلة على هذا القول كثيرة غير أحاديث الباب:

١ - أن النبي ﷺ لم يرخص لعبد الله ابن أم مكتوم، وهو أعمى في ترك الجماعة، كما سيأتي.