Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ١٣٨

تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ، لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)) (١).

وقوله: ((وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)) الجَدُّ: الحظ والغنى والجاه والمال والسلطة؛ فلا ينفع صاحب الحظ إلا طاعة الله ﷿، ومن يستعمل هذا الغنى والمال والجاه في طاعة الله نفعه، لكنه لا ينتفع بهذا المال أو الجاه والسلطان وحده بدلًا من العمل الصالح، وفي الحديث الآخر: ((وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ)) (٢).

والجَدُّ- بفتح الجيم- يطلق على الحظ وعلى العظمة، كما في دعاء الاستفتاح: ((وتعالى جدك)) (٣)، أي: ارتفعت عظمتك، وكما في قوله تعالى: ﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾، يعني: تعالت عظمته وكبرياؤه ﷾، ويطلق الجد على أب الأب، فيقال: هذا جد فلان، يعني: أبا أبيه، أما الجِدُّ- بكسر الجيم- فهو الاجتهاد.