Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ١٣٧

مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).

[٤٧٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).

حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى قَوْلِهِ: ((وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ))، وَلَمْ يَذْكُرْ: مَا بَعْدَهُ.

في هذه الأحاديث: استحباب هذا الذكر بعد ما يقول: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ))، والواجب أن يقول: ((رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ))، وما زاد عليه فهو سنة.

ومن أكمل ما ورد في هذا: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).

وقد جاءت ((أَهْلَ)) بالنصب على تقدير منادى مضاف وأداة النداء محذوفة، أي: يا أهلَ الثناء والمجد، وجاءت بالرفع خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: أنت أهلُ الثناء.

وقوله: ((لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ))، يعني: لا أحد يمنع ما أعطيتني يا الله، فإذا أعطى الله أحدًا فلا يستطيع أحد أن يمنعه، وَلَا معطي لما منعتني يا الله، فإذا منع الله أحدًا فلا يُعطَى، كما قال الله تعالى: ﴿ما يفتح لله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده﴾، وفي الحديث: ((يَا غُلَامُ إِنِّي مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ