توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابٌ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
[٣٠٢٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ:
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
في هذا الحديث: أن الواحد في الجاهلية كان إذا خرج إلى مكة للحج والعمرة لا يطوف بثيابه؛ لأنه يقول: هذه ثياب عُصِيَ الله فيها، وقد تنجست، فيرميها، فإن وجد أحدًا يعطيه ثوبًا من أهل مكة طاف به، وإن لم يجد طاف عريانًا.
وفيه: أنهم كانوا يتورَّعون عن الطواف بثياب المعصية مع فعلهم لما هو أعظم؛ وهو الشرك بالله ﷿.