توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((قَالَ: فَخَشَعْنَا)): الخشوع: السكون والتذلل.
وقوله: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ)): فيه: إثبات هذه الصفات لله ﷿، وهي: (﵎)، وتبارك من صفات الله تعالى الخاصة به، قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بروجًا﴾، وغيرهما من الآيات، فالله تعالى المبارِك وعبده المبارَك.
تنبيه: لهذا لا يقال: تباركت علينا، فهذا غلط؛ لأن تبارك خاص بالله تعالى، لكن يقال: تحصل البركة، أو أنت مبارك، كما قال الله تعالى على لسان عيسى ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾، وكما قال أسيد بن الحضير ﵁ وعباد بن بشر ﵁ لعائشة: ((مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْر؟ )) (١)، يعني: من بركتكم التي جعلها الله فيكم.
وقوله: ((أَرُونِي عَبِيرًا))، أي: أمر بالعبير، وهو أخلاط تجمع بالزعفران، وهو نوع من الطيب.
وقوله: ((فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ)): فيه: مشروعية تطييب المساجد، وتبخيرها، والعناية بها، وفرشها، وتنظيفها، وجعل الخلوق فيها.
وقوله: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى)): فيه: تحريم بصق المصلي من أمامه، أو عن يمينه، وجوازه عن يساره تحت رجله اليسرى، وهذا في غير المسجد، أما إذا كان في المسجد فإنه يبصق في منديل، أو نحوه.