Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٦٣

وقوله: ((قَالَ: فَخَشَعْنَا)): الخشوع: السكون والتذلل.

وقوله: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ)): فيه: إثبات هذه الصفات لله ﷿، وهي: (﵎)، وتبارك من صفات الله تعالى الخاصة به، قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بروجًا﴾، وغيرهما من الآيات، فالله تعالى المبارِك وعبده المبارَك.

تنبيه: لهذا لا يقال: تباركت علينا، فهذا غلط؛ لأن تبارك خاص بالله تعالى، لكن يقال: تحصل البركة، أو أنت مبارك، كما قال الله تعالى على لسان عيسى ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾، وكما قال أسيد بن الحضير ﵁ وعباد بن بشر ﵁ لعائشة: ((مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْر؟ )) (١)، يعني: من بركتكم التي جعلها الله فيكم.

وقوله: ((أَرُونِي عَبِيرًا))، أي: أمر بالعبير، وهو أخلاط تجمع بالزعفران، وهو نوع من الطيب.

وقوله: ((فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ)): فيه: مشروعية تطييب المساجد، وتبخيرها، والعناية بها، وفرشها، وتنظيفها، وجعل الخلوق فيها.

وقوله: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى)): فيه: تحريم بصق المصلي من أمامه، أو عن يمينه، وجوازه عن يساره تحت رجله اليسرى، وهذا في غير المسجد، أما إذا كان في المسجد فإنه يبصق في منديل، أو نحوه.