توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فكل هذا يدل على جواز الكتابة، وأن النهي منسوخ.
وقيل: إن النهي محمول على من يثق بضبطه وحفظه، وأما من كان حفظه ضعيفًا ولا يثق بحفظه فله أن يكتب.
وقيل: إن النهي عن الكتابة في صحيفة واحدة مع القرآن، أما إذا كان القران في صحيفة، والحديث في صحيفة أخرى فلا بأس.
والقول بإن النهي كان خشية أن يلتبس القرآن بالحديث، ثم بعد ذلك رَخَّص النبي ﷺ بالكتابة هو الصواب.
وقوله ﷺ: ((وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ)): فيه: إباحة الحديث عنه، وتبليغ ما سمع منه، وأما قوله ﷺ: ((وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ)) (١) فإنه يعني: في الأمور التي لا تخالف الشرع، أما ما يخالف شرعنا فهذا لا يُحدَّث به عنهم.
وقوله: ((وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ- قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ: مُتَعَمِّدًا- فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)): فيه: وعيد شديد على من يتعمد الكذب، وأنه من كبائر الذنوب، بل بالغ بعضهم فقال: إن من تعمد الكذب على النبي ﷺ صار مرتدًّا (٢)، والمشهور عند العلماء: أن الكذب على النبي ﷺ من كبائر الذنوب العظيمة.