Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٤٤

بَابُ التَّثَبُّتِ فِي الْحَدِيثِ، وَحُكْمِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ

[٢٤٩٣] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ- وَعَائِشَةُ تُصَلِّي- فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا، وَمَقَالَتِهِ آنِفًا؟ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ.

[خ: ٣٥٦٧]

في هذا الحديث: أن أبا هريرة ﵁ كان يحدِّث بمسجد النبي ﷺ، وكانت حجرة عائشة ﵂ لها باب إلى المسجد، فكان أبو هريرة ﵁ يحدِّث، ويقول: ((اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ، اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ))، يعني: اسمعي يا عائشة، فإن كان عندكِ ما يخالف قولي فبينيه لي، ((فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا)) أي: لما سلَّمتْ أنكرت عائشة ﵂ على أبي هريرة ﵁ قوله، فـ ((قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا؟ وَمَقَالَتِهِ آنِفًا))، أي: قالت هذا لابن أختها عروة بن الزبير، ثم قالت: ((إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ))، أي: لو أراد المستمع عدَّ كلماته، أو حروفه لأمكنه ذلك بسهولة حتى تُحفَظ، وقد قال ﵊: ((إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ)) (١)؛ لأن الكلام الكثير يُنسي بعضه بعضًا، فكأنها ﵂ كانت ترى عدم الإكثار، وأبو هريرة ﵁ له وجهة نظر وهي انتهاز الفرصة؛ ليبلِّغ ما عنده.

لكن إذا دعت الحاجة إلى التطويل فإن النبي ﵊ كان يطيل، كما ثبت من فعله ﷺ، ومن ذلك: ما رواه عمرو بن أخطب ﵁: ((صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ،