Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٤٣٧

بَابٌ الْمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ

[٢٩٩٩] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ- وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ)).

قوله: ((إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ))، أي: يُسر ونعمة فـ ((شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ))، فيكتب الله له أجر الشاكرين، ((وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ)) الصبرُ ((خَيْرًا لَهُ))، وكُتبت له حسنات، فكل أحوال المؤمن على خير، وليس هذا إلا للمؤمن.

بخلاف الكافر فإنه لا حظ له من ذلك، كما جاء في الحديث: ((إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَصَابَهُ سَقَمٌ، ثُمَّ عَافَاهُ اللهُ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ، وَهُوَ عِظَةٌ لَهُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ عُمْرِهِ، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ إِذَا مَرِضَ وَعُوفِيَ كَانَ كَالْبَعِيرِ عَقَلَهُ أَهْلُهُ، ثُمَّ أَطْلَقُوهُ، لَا يَدْرِي فِيمَا عَقَلُوهُ، وَلَا فِيمَا أَطْلَقُوهُ)) (١)، وإذا عمل الكافر حسنة في الدنيا أُثيب بها في الدنيا بأن يعطي صحة في بدنه، أو مالًا، أو ما إلى ذلك، فإذا أفضى إلى الآخرة فلا يجد حسنة له- نعوذ بالله من ذلك!