توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ
[٢٩٩٨] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ)).
وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. ح، وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ.
قوله: ((لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ))، يعني: أن المؤمن الكيس الحازم لا يُخدع مرتين من جهة واحدة.
وفي هذا الحديث: دليل على أن الإنسان إذا أصيب من جهةٍ ما فإن عليه أن يأخذ الحذر حتى لا يصاب منها مرة أخرى.
قال النووي ﵀: ((قوله ﷺ ((لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ)) الرواية المشهورة: ((لَا يُلْدَغُ)) برفع الغين، وقال القاضي: يُروى على وجهين: أحدهما: بضم الغين على الخبر، ومعناه: المؤمن الممدوح، وهو الكيس الحازم الذى لا يُستغفَل، فيُخدع مرة بعد أخرى، ولا يفطن لذلك، وقيل: إن المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدنيا، والوجه الثاني: بكسر الغين على النهي أن يؤتى من جهة الغفلة. قال: وسبب الحديث معروف، وهو أن النبي ﷺ أَسَر أبا غرة الشاعر يوم بدر، فمَنَّ عليه، وعاهده أن لا يُحَرِّض عليه، ولايهجوه، وأطلقه، فلحق بقومه،