Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب الزهد والرقائق

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٣٩٥

العقلاء، وسخروا من قولهم، وقالوا: إن إثبات الرؤية من دون مقابلة لا معنى له، بل هو باطل عند جميع العقلاء.

وقوله: ((فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا)): لا تضارون، أي: لا يصيبكم ضرر، وفي اللفظ الآخر: ((لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ)) (١)، أي: لا يصيبكم ضَيْم، وهو: الظُّلم أَو الإِذلال.

وقوله: ((أَيْ فُلْ)): نداء، أي: يا فلان، وهو ترخيم على غير قياس، والترخيم: حذف أواخر الأسماء المفردة تخفيفًا، ولا يكون إلا في النداء (٢)، مثل قول امرئ القيس:

أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْض هَذَا التَّدَلُّلِ ... وإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي (٣)

ومثل قول النبي ﷺ: ((يَا عَائِشُ)) (٤)، يعني: يا عائشة.

وقال بعضهم: إنها لغة في ((فلان)).

وفيها: دليل على أن الله تعالى يخاطب الإنسان بدون واسطة، ويدل على هذا قوله ﷺ في الحديث الآخر-: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلا حِجَابٌ يَحْجُبُهُ)) (٥).

وقوله: ((أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ؟ ))، أي: أجعلك سيدًا على غيرك.

وقوله: ((وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ )): ترأس، أي: تصير رئيسَ القوم وكبيرَهم، وتربع معناه: تأخذ المرباع، وهو ربع المال الذي كانت تأخذه ملوك الجاهلية من الغنيمة، وروي: ((تَرْتَع)) (٦)، أي: تتنعم.