توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ: فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ)).
في هذه الأحاديث: إثبات رؤية الله ﷿، وأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم.
وفيها: التصريح بأن الرؤية بالأبصار؛ ولهذا ((قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا)).
وفيها: الرد على الجهمية، والمعتزلة الذين أنكروا رؤية الله ﷿.
والمعتزلة: فسروا الرؤية بالعلم (١)، فقالوا: إن الرؤية في الحديث مثل الرؤية في قوله تعالى: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل﴾، أي: ألم تعلم، وهذا تأويل فاسد؛ لأن الرؤية تأتي بمعنى العلم، وتأتي بمعنى الرؤية بالبصر، لكن لا بد من قرينة توضح ذلك.
أما الأشاعرة: فأثبتوا الرؤية، لكن أنكروا الجهة، وقالوا بأن الله يرى لا في جهة (٢)، أرادوا بهذا أن يكونوا مع أهل السنة من جهة كونه ﷾ يُرى، لكنهم نفوا الجهة حتى يكونوا مع المعتزلة، فصاروا مذبذبين، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، فعجزوا عن ذلك، فلجؤوا إلى حجج السفسطائية.
وقولهم: يُرى لا في جهة، لا فوق ولا تحت، ولا أمام ولا خلف، ولا يمين ولا شمال، هذا غير معقول وغير متصوَّر؛ ولهذا أنكر عليهم جماهير