Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٠٤

بَابُ فَنَاءِ الدُّنْيَا، وَبَيَانِ الْحَشْرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ

[٢٨٥٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْتَوْرِدًا- أَخَا بَنِي فِهْرٍ- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ- وَأَشَارَ يَحْيَى بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ))، وَفِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا غَيْرَ يَحْيَى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ المُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ- أَخِي بَنِي فِهْرٍ- وَفِي حَدِيثِهِ- أَيْضًا- قَالَ: وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِالْإِبْهَامِ.

في هذا الحديث: بيان نسبة الدنيا- في فنائها وعدم دوامها وسرعة انقضائها- إلى الآخرة- في بقاء نعيمها ودوامها- كنسبة ما يعلق بالإصبع من الماء إلى باقي البحر، فما تكون هذه النسبة؟ ! قطعًا لا تساوي شيئًا، وهذه هي نسبة الدنيا إلى الآخرة.

وفي الحديث الآخر يقول النبي ﷺ: ((لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)) (١)، وفي لفظ آخر: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَرَأَى شَاةً شَائِلَةً بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: ((أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّاةَ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا؟ ))، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ