توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ)) (١)، فهذا محمول على التألي على الله، والاعتراض عليه ﷿، والحجر على الله، ففرق بين التألي على الله والتحجر عليه سبحانه، وبين الإقسام على الله من باب حسن الظن به، ونصرة دينه، وإقامة الشريعة وحمايتها.
[٢٨٥٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ: ((إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ))، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: ((إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ)). فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: ((جَلْدَ الْأَمَةِ))، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: ((جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ؟ ! ))، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: ((إِلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ ! )).
[خ: ٤٩٤٢]
هذا الرجل المنيع في قومه الذي عقر الناقة يقال له: قدار بن سالف، وقد أهلكه وقومه جميعًا بفعلته، وإن كان هو الذي عقرها وحده؛ لأنهم أقروه عليها، ولم ينكروها عليه.
وفي هذا الحديث: دليل على أن من تواطأ مع شخص على شيء فهو شريك معه في الفعل، ويصيبه ما أصابه من العقوبة.
وقوله: ((إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ)): استفهامُ إنكارٍ على من يعامل امرأته معاملة الإماء والعبيد، فالعبد يباع ويُشترى ويُجلد ويؤدَّب والأَمَةُ كذلك، فينبغي للإنسان أن يعامل امرأته معاملة طيبة، ولا يجعلها