Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٢٠٠

ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ)) (١)، فهذا محمول على التألي على الله، والاعتراض عليه ﷿، والحجر على الله، ففرق بين التألي على الله والتحجر عليه سبحانه، وبين الإقسام على الله من باب حسن الظن به، ونصرة دينه، وإقامة الشريعة وحمايتها.

[٢٨٥٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا، فَقَالَ: ((إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ))، ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: ((إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ)). فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: ((جَلْدَ الْأَمَةِ))، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: ((جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ؟ ! ))، ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، فَقَالَ: ((إِلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ ! )).

[خ: ٤٩٤٢]

هذا الرجل المنيع في قومه الذي عقر الناقة يقال له: قدار بن سالف، وقد أهلكه وقومه جميعًا بفعلته، وإن كان هو الذي عقرها وحده؛ لأنهم أقروه عليها، ولم ينكروها عليه.

وفي هذا الحديث: دليل على أن من تواطأ مع شخص على شيء فهو شريك معه في الفعل، ويصيبه ما أصابه من العقوبة.

وقوله: ((إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ)): استفهامُ إنكارٍ على من يعامل امرأته معاملة الإماء والعبيد، فالعبد يباع ويُشترى ويُجلد ويؤدَّب والأَمَةُ كذلك، فينبغي للإنسان أن يعامل امرأته معاملة طيبة، ولا يجعلها