توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فِيمَنْ يَوَدُّ رُؤْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ
[٢٨٣٢] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ- يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا: نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَأَىنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ)).
في هذا الحديث: بيان أنه يأتي من أمة النبي ﷺ من يكون شديدَ الحب له ﵊، يعني: مِن غير الصحابة ﵃ مَن يود أحدهم أن يرى النبي ﷺ بأهله وماله، يعني: بدل أهله وماله، فالباء بمعنى: بدل.
هذا وإن كان الصحابة رضوان الله عليهم أشدَّ الناس محبة له، وقد جاء في الحديث الآخر: أن النبي ﷺ قال: ((وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا))، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: ((أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ)) (١).
ومحبة النبي ﷺ الصادقة تقتضي الطاعة والامتثال؛ لأن من يدعي محبة النبي ﷺ وهو يعصي أمره فهو كاذب في محبته له؛ ولهذا لما ادعى قوم محبة النبي ﷺ امتحنهم الله بهذه الآية: ﴿قل إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فهذه الآية تسمى آية المحنة.