توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والشهوات المباحة ليست مكروهة، لكن لا ينبغى التوسع فيها؛ لأنها قد تجر إلى المحرم، وقد تقسي القلب، وقد تشغل عن العمل بالطاعات.
[٢٨٢٤] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ سَعِيدٌ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾)).
[خ: ٣٢٤٤]
هذا الحديث حديث قدسي من كلام الله لفظًا ومعنًى، يقول الله تعالى: ((أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ))، يعني: أعد الله لهم من النعيم شيئًا لم تره العيون، ولم تسمع به الآذان، ولم يخطر على القلوب، ويستخرج ذلك من قول الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ فـ ﴿نفس﴾ هنا نكرة في سياق النفي، والقاعدة عند أهل الأصول: أن النكرة إذا سبقها نفي، أو نهي، أو شرط فإنها تعمُّ، أي: أيَّ نفس.
قوله: ((﴿جزاء بما كانوا يعملون﴾))، أي: جزاء لهم على ثواب أعمالهم؛ لأن الأعمال سبب في دخول الجنة.
فالواجب على كل إنسان أن يوحد الله ﷾، وأن يخلص له العبادة ويكثر من عمل الطاعات حتى يكون من الصالحين؛ ليحصل على هذا الخير العظيم.