توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى مِنَ اللَّهِ ﷿
[٢٨٠٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ ﷿؛ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ، وَيَرْزُقُهُمْ)).
[خ: ٦٠٩٩]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ، إِلَّا قَوْلَهُ: ((وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ))، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ.
وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرْزُقُهُمْ، وَيُعَافِيهِمْ، وَيُعْطِيهِمْ)).
هذا الحديث يدل على أنه لا يسلم من أذى الخلق أحد؛ فهؤلاء الكفرة خلقهم الله ﷿، وأوجدهم من العدم، ومع ذلك يجعلون له ندًّا، ويجعلون له ولدًا، والله ﷾ يرزقهم ويعافيهم، فلا أحدَ أصبرُ منه تعالى، فهو الحليم الذي لا يعاجِل عباده بالعقوبة.
قال القاضي: ((والصبور من أسماء الله ﷿) (١).
قلت: إثبات اسم ((الصبور)) لله تعالى فيه كلام لأهل العلم.