توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَخَلْقِ آدَمَ ﵇
[٢٧٨٩] حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ- مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَقَالَ: ((خَلَقَ اللَّهُ ﷿ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)).
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ- وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى- وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ حَجَّاجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
في هذا الحديث: وهمٌ كما بين ذلك العلماء المحققون؛ لأنه مخالف لصريح القرآن الكريم؛ فإن الله تعالى أخبر في كتابه العزيز أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، فقال عز مِن قائل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾.
وهذه الستة أولها الأحد، وآخرها الجمعة، وأما يوم السبت فليس فيه خلقٌ؛ ولهذا قالت اليهود- قبَّحهم الله-: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم تعب فاستراح في يوم السبت- تعالى الله ﷿ عن ذلك علوًا كبيرًا-، فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾ تكذيبًا لهم؛ ولهذا فإن اليهود يَسْبِتُون، أي: يَعْطَلُون عن العمل يومَ السبت.