Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ابتداء الخلق، وخلق آدم عليه السلام

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ١٢٠

بَابُ ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ، وَخَلْقِ آدَمَ ﵇

[٢٧٨٩] حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ- مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَقَالَ: ((خَلَقَ اللَّهُ ﷿ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الْجِبَالَ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ الْمَكْرُوهَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ ﵇ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ الْخَلْقِ، فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الْجُمُعَةِ، فِيمَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ)).

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْبِسْطَامِيُّ- وَهُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى- وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ بِنْتِ حَفْصٍ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ حَجَّاجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ.

في هذا الحديث: وهمٌ كما بين ذلك العلماء المحققون؛ لأنه مخالف لصريح القرآن الكريم؛ فإن الله تعالى أخبر في كتابه العزيز أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، فقال عز مِن قائل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾.

وهذه الستة أولها الأحد، وآخرها الجمعة، وأما يوم السبت فليس فيه خلقٌ؛ ولهذا قالت اليهود- قبَّحهم الله-: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم تعب فاستراح في يوم السبت- تعالى الله ﷿ عن ذلك علوًا كبيرًا-، فأنزل الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب﴾ تكذيبًا لهم؛ ولهذا فإن اليهود يَسْبِتُون، أي: يَعْطَلُون عن العمل يومَ السبت.