توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قلت: هذا خطأ واضح؛ لقوله ﷺ: ((يَضَعُ السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ)) (١)، ثم نحن نقول: أصابع بعض مخلوقاته؟ ! كل هذا باطل وممتنع.
كما لا يقال: إن لله ﷿ ستةَ أصابع في يد، وخمسةً في يد أخرى؛ لأمرين:
الأول: ما جاء في الحديث: ((فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)): (٢)، وآدمُ له في كل يد خمسة أصابع.
والثاني: أن الصفاتِ توقيفيةٌ، والذي ورد أن لله خمسةَ أصابع.
وقد تأول بعضهم ضحكَ النبي ﷺ بأنه كان ضحكَ إنكار وتعجب من سوء معتقد قائل هذا القول، لا ضحكَ تعجب من تصديق كلام الحبر لكلامه، قال النووي ﵀: ((قال القاضي عياض: وقال بعض المتكلمين: ليس ضحكُه ﷺ وتعجبُه وتلاوتُه للآية تصديقًا للحبر، بل هو ردٌّ لقوله، وإنكارٌ وتعجبٌ من سوء اعتقاده؛ فإن مذهب اليهود التجسيم)) (٣).
قلت: كيف يكون ردًّا، وقد صرح الصحابي بأنه تعجب من تصديق كلام الحَبر لكلامه، والصحابة ﵃ هم أعلم الناس بمقاصد النبي ﷺ.
والحاصل: أنه يجب على طالب العلم أن يعتني بمذهب السلف الصالح في إثبات الصفات الخبرية؛ فإذا كان بعض العلماء الكبار قد زلت أقدامهم فيها، فكيف بمن هو دونهم، فيجب على طالب العلم أن يحمد الله ﵎ أن وفقه لمعتقد أهل السنة والجماعة.