توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَلَكِنْ فِي حَدِيثِهِ: وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: تَصْدِيقًا لَهُ تَعَجُّبًا لِمَا قَالَ.
قوله: ((جَاءَ حَبْرٌ)): الحَبر- بفتح الحاء وكسرها- هو: العالِم.
وفي هذا الحديث: إثباتُ الأصابع لله ﷿ كما يليق بجلاله، والردُّ على من أنكرها، أو تأولها.
وفيه: إثبات اسم (الْمَلِك) لله ﷿، وهو من الأسماء المشتركة؛ فالمخلوق يسمى مَلِكًا- أيضًا- قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾.
وفيه: إثبات القبض والبسط لله ﷿.
وفيه: إثباتُ اليمين لله ﷿، والردُّ على من أنكر اليدَ، أو تأولها بالقدرة والنعمة، وهذا من أبطل الباطل.
والصواب: إثبات اليد لله ﷿ على ما يليق بجلال الله سبحانه وعظمته من غير تكييف.
واليد: صفة حقيقية لله ﷾، ليست هي القدرة أو النعمة؛ فهم يتأولون قوله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي﴾ بنحو: بقدرتي أو بنعمتي.
وأما قول النووي ﵀: ((أي: خلقها- مع عِظَمها- بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الإصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار، فيقول أحدهم: بإصبعي أقتل زيدًا، أي: لا كلفة عليَّ في قتله. وقيل: يحتمل أن المراد: أصابعُ بعضِ مخلوقاته، وهذا غير ممتنع. والمقصود: أن يدَ الجارحة مستحيلة)). (١)