توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ومن صفاتهم: جمال الصورة والجسم والفصاحة والبلاغة في القول، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾.
وليس المعوَّل في مجازاة الله تعالى عبادَه على حسن الصورة والجسم والفصاحة في القول، وإنما المعول في ذلك على تقوى القلوب، والعمل الصالح، كما قال النبي ﷺ: ((إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)) (١)؛ فالقلوبُ والأعمال هي محلُّ نظر الرب ﷿ وليس الصُّوَر والأجسام.
ومن صفاتهم- أيضًا-: أن قلوبَهم خاليةٌ من الخير والإيمان والهدى؛ كما قال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾.
وفيه: التحذير من الأيمان الكاذبة؛ لأنها من صفات المنافقين.
[٢٧٧٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ- قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْرِهِ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[خ: ١٢٧٠]
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
في هذا الحديث: تأليفُ رسول الله ﷺ للأوسِ قومِ عبد الله بن أُبيٍّ.
وفيه: جبرُ خاطر ابنه عبد الله ﵁؛ لأنه كان رجلًا صالحًا، ورجاءَ أنْ