Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٩٩

كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ

[٢٧٧٢] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ- قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ- وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ: فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ، وقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾، وَقَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ.

[خ: ٤٩٠٢]

في هذا الحديث: بيان أن من صفات المنافقين أنهم يتخذون أيمانهم جُنَّةً، أي: وِقايةً تقيهم من الحد، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ ولهذا قال رأس المنافقين عبد الله بن أُبي هذه المقالة الخبيثة: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾، فلما أخبر زيدٌ النبيَّ ﷺ أنكرها عبد الله بن أُبي واجتهد يمينَه أنه ما فعل ولا قال، فقَبِل منه علانيته، وأوكل أمره إلى الله ﷿، حتى قال الناس: ((كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ)، فوقع زيد في شدة حتى أنزل الله تصديقه.