Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٧٤

حث النبي ﷺ على الصدقة جاء عمر ﵁ بنصف ماله، فقال النبي ﷺ لعمر ﵁: ((مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا)) (١).

والجمع: أن هذا يكون بحسب الشخص، فإذا كان له دخل يومي، أو شهري يجوز له أن يتصدق بجميع ماله، أما إن كان ليس له مكسب يومي فإنه قد يصبح عالة.

وقوله: ((وقلتُ: يا رسولَ الله إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألَّا أُحَدِّثَ إلا بصدقٍ ما بقيتُ، قال: فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِي هَذَا، أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي اللَّهُ بِهِ)): أبلاه الله، أي: أنعم عليه، والبلاء يستعمل في الخير والشر، قال الله تعالى: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ وقال تعالى- عن سليمان لما جاءه عرش بلقيس-: ﴿قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾.

والبلاء هو الاختبار والامتحان بالخير وبالشر.

وفيه: أن عاقبة الصدق حميدة، وأن العاقبة للصادقين، قال تعالى: ﴿قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الانهار﴾، والصدق يكون في الاعتقادات، فالمؤمن صادق في اعتقاده، والمنافق كاذب في اعتقاده، ويكون في الأقوال والأفعال، ففي الحديث: ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)) (٢)، يعني: بيَّنا ما في السلعة من العيوب.