توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ)): هذا فيه: مشروعية صلاة ركعتين للقادم من السفر في المسجد قبل دخول بيته.
وقوله: ((فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ)): هؤلاء جاؤوا واعتذروا وحلفوا أنهم معذورون، والنبي ﷺ قبِل العلانية واستغفر لهم، وقبِل عذرهم، ووكل سرائرهم إلى الله، أما كعب ﵁ فاختار لنفسه أن يَصْدُق، وأن يصبر على الابتلاء في أول الأمر، ثم تكون العاقبة الحميدة له.
وقوله: ((مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ ! ))، يعني: ألم تكن قد اشتريتَ راحلتك.
قوله: ((وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا- أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ- مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ)): فيه: مشروعية هجر العاصي؛ فإن النبي ﷺ نهى الناس عن كلام كعب وصاحبيه هلال بن أمية الواقفي، ومرارة بن الربيع ﵃ أجمعين.
وقوله: ((فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ)): فيه: جواز البكاء على النفس ندمًا على المعصية؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر عليهما بكاءهما على أنفسهما.
وفيه: دليل على أن الذي هجره الناس تسقط عنه صلاة الجماعة؛ ولهذا فإن هؤلاء كانوا يصلون في بيوتهم، وكعب ﵁ وكان أشبَّهم- كان يصلي مع الناس، ولما كان في آخر الأمر كان كعب ﵁ يصلي في بيته، قال: صليت الفجر على ظهر بيت لنا، ولم يُصَلِّ مع جماعة المسلمين؛ لأنه مهجور، ولا يكلمه أحد فهو معذور.
وقوله: ((حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ- وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ