Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٦٦

فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ)): هذا فيه: مشروعية صلاة ركعتين للقادم من السفر في المسجد قبل دخول بيته.

وقوله: ((فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ وَبَايَعَهُمْ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ)): هؤلاء جاؤوا واعتذروا وحلفوا أنهم معذورون، والنبي ﷺ قبِل العلانية واستغفر لهم، وقبِل عذرهم، ووكل سرائرهم إلى الله، أما كعب ﵁ فاختار لنفسه أن يَصْدُق، وأن يصبر على الابتلاء في أول الأمر، ثم تكون العاقبة الحميدة له.

وقوله: ((مَا خَلَّفَكَ، أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ ! ))، يعني: ألم تكن قد اشتريتَ راحلتك.

قوله: ((وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا- أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ- مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ)): فيه: مشروعية هجر العاصي؛ فإن النبي ﷺ نهى الناس عن كلام كعب وصاحبيه هلال بن أمية الواقفي، ومرارة بن الربيع ﵃ أجمعين.

وقوله: ((فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ)): فيه: جواز البكاء على النفس ندمًا على المعصية؛ لأن النبي ﷺ لم ينكر عليهما بكاءهما على أنفسهما.

وفيه: دليل على أن الذي هجره الناس تسقط عنه صلاة الجماعة؛ ولهذا فإن هؤلاء كانوا يصلون في بيوتهم، وكعب ﵁ وكان أشبَّهم- كان يصلي مع الناس، ولما كان في آخر الأمر كان كعب ﵁ يصلي في بيته، قال: صليت الفجر على ظهر بيت لنا، ولم يُصَلِّ مع جماعة المسلمين؛ لأنه مهجور، ولا يكلمه أحد فهو معذور.

وقوله: ((حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ- وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ