Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٦٥

متهمًا بالنفاق، فتألم على حاله كيف تخلف؟ !

وقوله: ((حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ))، يعني: أنه معجب بثيابه ومعجب بحلته، فرد عليه معاذ بن جبل قائلًا: ((بِئْسَ مَا قُلْتَ! وَاللَّهِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ- مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا))، فيه الرد عن عرض المسلم، وأنه ينبغي للإنسان أن يرد عن عرض أخيه إذا كان يعلم عنه خيرًا.

وقوله: ((مُبَيِّضًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ)): البياض بياض الإنسان في السراب.

وقوله: ((وَهُوَ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعِ التَّمْرِ حِينَ لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ)): فالذي تصدق هو أبو خيثمة ﵁ تصدق بصاع تمر فلمزه المنافقون، قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا، ما تصدق إلا بصاع، وكان الذي يتصدق بكثير يقولون عنه: هذا مُرَاءٍ، فما يسلم منهم أحد، قال الله تعالى: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات واللذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم﴾.

وقوله: ((فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حَضَرَنِي بَثِّي)): البث: أشد الحزن، قال الله- عن يعقوب-: ﴿إنما أشكو بثني وحزني إلى الله﴾.

وقوله: ((فَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ: بِمَ أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، حَتَّى عَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَنْجُوَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ)): لما بلغه أن النبي ﷺ جاء قادمًا من تبوك حضره الحزن، ماذا يعمل؟ كيف يقابل النبي ﷺ؟ فلما وصل النبي ﷺ تذكر الكذب، ثم انزاح عنه الباطل، وعزم على ألا يتكلم إلا بصدق، وأنه ليس له عذر.

وهذا من فضل الله على كعب أن الله أزال عنه الباطل وعزم على الصدق، مع أنه جَدِلٌ وعنده استطاعة على الاعتذار، ولكنه ترك هذا لله.

وقوله: ((وَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ