Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٨/ ٣٠

بَابٌ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَهُ

[٢٧٥١] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ- يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ- عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ- فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ-: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)).

[خ: ٣١٩٤]

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ((قَالَ اللَّهُ ﷿: سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي)).

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ- فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ-: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)).

في هذا الحديث: إثبات غضب الله ﷿، كما يليق بجلاله وكماله.

وفيه: إثبات الرحمة وإثبات النفس لله ﷿، كما يليق بجلاله وكماله.

وفيه: أن هذا الكتاب- وهو اللوح المحفوظ- مستثنى من كون العرش سقف المخلوقات، فالعرش سقف المخلوقات، لكن الكتاب فوقه.

وفيه: إثبات الكتابة لله ﷿، ، كما يليق بجلاله وكماله، وهو من الصفات الفعلية.

وقوله: ((إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي))، و ((إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي)): لهما معنيان متقاربان.

وفيه: أن رحمة الله تغلب غضبه، ففيه الرجاء، والمرء يرجو ربه ويحسن الظن به ﷿، ولكن الرجاء لا بد أن يكون معه العمل، قال الله تعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا﴾، وقال الله تعالى: ﴿إن