Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٥٦٧

بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ)).

وقد طلبت أم الدرداء ﵂ من عبد الله بن صفوان أن يدعو لها، وكما ورد في حديث أويس القرني ﵀ قول النبي ﷺ: ((فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ)) (١) كما تقدم، وقال النبي ﷺ: ((سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ)) (٢)، وحديث: ((لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ)) (٣)، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فمجموع الأحاديث الواردة في هذا المعنى يقوي بعضها بعضًا، وهي تدل على أنه لا بأس بأن يطلب الإنسان من أخيه الدعاء له، لكن لا ينبغي الإكثار من هذا؛ لما فيه من المشقة.

ولا يخفى أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قيَّد المنع من طلب الدعاء إذا نظر الطالب إلى مصلحة نفسه، أما إذا نظر إلى مصلحة نفسه ومصلحة أخيه المطلوب منه الدعاء فلا بأس والحالة هذه.

قال ﵀: ((ومن قال لغيره من الناس: ادع لي- أو لنا- وقصده أن ينتفع ذلك المأمور بالدعاء وينتفع هو أيضاً بأمره وبفعل ذلك المأمور به كما يأمره بسائر فعل الخير فهو مقتد بالنبي ﷺ مؤتم به، ليس هذا من السؤال المرجوح.

وأما إن لم يكن مقصوده إلا طلب حاجته لم يقصد نفع ذلك والإحسان إليه، فهذا ليس من المقتدين بالرسول المؤتمين به في ذلك، بل هذا هو من السؤال المرجوح الذي تَرْكه إلى الرغبة إلى الله وسؤاله، أفضل من الرغبة إلى المخلوق وسؤاله. وهذا كله من سؤال الأحياء السؤال الجائز المشروع)) (٤).