Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٥٦٦

[٢٧٣٣] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ صَفْوَانَ- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ- قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ)).

[٢٧٣٢] قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَقَالَ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ.

قوله: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ))، يعني: يدعو له وهو غائب، ليس بحاضر.

وفي هذا الحديث: دليل على فضل دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب، وأنه دعاء مستجاب، وأنه ينتفع به الداعي وينتفع به المدعو له؛ لأن الملَك يؤمن على دعائه، ويقول: لك بالمثل.

وفيه: أن دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة.

وفيه: أنه يعطى بمثل ما دعى لأخيه بظهر الغيب.

وقيل: إن هذه الأحاديث تدل على ضَعف ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (١) من أن سؤال المخلوق لا يستحب إلا في بعض المواضع؛ لأن فيها أن النبي ﷺ قال: ((دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ