توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
قوله: ((وَالْهَرَمِ، وَسُوءِ الْكِبَرِ)): جمع بين الهرم، والكِبَر بفتح الباء، أما بسكونها فيكون معناه: التعاظم، ويتعين هذا المعنى حتى لا يكون الكِبَر تكرارًا مع الهَرَم.
وفي هذا الحديث: أن هذا الذكر مشروع في الصباح، وفي المساء، فإذا أمسى قال: ((أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ))، وإذا أصبح قال: ((أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ))، والمعنى: الاعتراف لله ﷿ بأن الملك له ﷾، وأنه المدبر، وأنه المتصرف في جميع الأمور.
[٢٧٢٤] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ)).
[خ: ٤١١٤]
قوله: ((وَغَلَبَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ))، وفي رواية: ((وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) (١)، والمراد بالأحزاب: الكفار الذين تحزبوا وتجمعوا على قتال المسلمين، أي: هزم الأحزاب وحده بدون جيوش، كما في غزوة الأحزاب، حيث أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يرها المسلمون، وقذف الرعب في قلوب الكافرين، وهذا من فضله ﷾ وإحسانه إلى عباده.
وقوله: ((أَعَزَّ جُنْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ))، أي: أعز جندَه المسلمينَ وحدَه، ونصر عبدَه محمدًا ﷺ.