توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي))، يعني: اغفر لي ما فعلته عن خطأ وما فعلته عن عمد، فكل ذلك عندي، وأنا معترف به، و ((جِدِّي))، أي: ما أفعله عن جد وقصد، ((وهَزْلِي))، أي: ما فعلته لا عن طريق الجد، أي: عن طريق المزاح وما أشبه ذلك.
وقوله: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ))، يعني: اغفر لي كل ذنب، سواء كان ذنبًا متقدِّمًا، أو متأخِّرًا، أو أسررته، أو أعلنته.
ثم توسل إلى الله ﷿ في آخر الدعاء، فقال: ((أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).
وفي هذا الحديث: إثبات اسمين من أسماء الله ﷾، وهُما: المقدِّم، والمؤخِّر، فهو يقدم من يشاء من عباده برحمته، وفضله، وإحسانه، ويؤخر من يشاء بفضله وعدله.
وهذا الدعاء قاله ﷺ تعبدًا لربه ﷿، وتعليمًا للأمة؛ لأنه ﷺ هو المُشرع.
[٢٧٢٠] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ)).
قوله: ((اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي))، أي: ديني الذي هو رباط أمري، ولا صلاح لأمر الإنسان إلا بالدين.
وقوله: ((وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي))، أي: الدنيا التي فيها معاش الإنسان، وبدأ بالدين لأهميته.