توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
ويكون منه قرب آخر؛ كقربه عشية عرفة وفي جوف الليل وإلى من تقرب منه شبرا تقرب منه ذراعًا والناس في آخر الليل يكون في قلوبهم من التوجه والتقرب والرقة ما لا يوجد في غير ذلك الوقت)) (١).
وفي الحديث: إثبات الهرولة لله ﷿ كما يليق بجلاله وعظمته، ولا تشبه هرولة المخلوقين، كالقول في سائر الصفات، فالهرولة صفة لله لا نعلم كيفيتها وإن كنا نعلم معناها.
وفيها: إثبات صفة المجيء، وصفة الإتيان، وصفة التلقي لمن تلقاه.
[٢٦٧٦] حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ- يَعْنِي: ابْنَ زُرَيْعٍ- حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: ((سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)) قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ)).
قوله: ((سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))، يعني: الذين سبقوا إلى الخير، والفضل، والثواب.
وقوله: ((الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ)): الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، ويكون بالجوارح، والذكر بالجوارح: هو العبادات كلها، فالمصلي ذاكر لله ﷿، والصائم ذاكر لله ﷿ بجوعه.
قال بعضهم: الذكر بالقلب نوعان:
ذكر بتعظيم الله ﷿، وخشيته، وإجلاله، والاعتبار بآياته ودلائله، ومخلوقاته.