توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
لِي))، يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ)) (١)، يعني: يفعل ما أُمر به في القرآن.
الثاني: التفسير، ومنه: قول الإمام ابن جرير في تفسيره: القول في تأويل قول الله تعالى كذا، يعني: في تفسيره.
وهذان المعنيان معروفان عند السلف.
الثالث: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح؛ لدليل يقترن به، فهذا اصطلح عليه بعض الفقهاء والأصوليين المتأخرين، وهذا قد يكون محمودًا، وقد يكون مذمومًا.
والآية الكريمة: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ فُسِّر التأويل فيها بالتفسيرَين السابقَين، فإذا كان التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام صار الوقف على قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾، ثم يبدأ يستأنف: ﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾، والمعنى: ﴿وما يعلم تأويله﴾، أي: الحقيقة التي يؤول لها إلا الله ﷾.
وعلى القول الثاني أن المراد بالتأويل: التفسير، فإن الوقف على قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾، فيكون المتشابه نسبيًّا إضافيًّا، ويكون المعنى: ﴿وما يعلم تأويله﴾، أي: تفسيره ﴿إلا الله والراسخون في العلم﴾، أي: أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله- أيضًا.