توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فَضْلِ مَنْ يَمُوتُ لَهُ وَلَدٌ فَيَحْتَسِبَهُ
[٢٦٣٢] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)).
[خ: ١٢٥١]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، وَبِمَعْنَى حَدِيثِهِ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: ((فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)).
قوله: ((لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)): هذا مقيِّد للحديث الآتي، وهو أن يكون قبل الحنث، والحنث هو البلوغ.
وقوله: ((تَحِلَّة القَسَمِ)): قال العلماء: تحلة القسم: ما ينحل به القسم، وهو اليمين في قوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيًّا﴾، والقسم مقدر، أي: والله إن منكم إلا واردها، وقيل: المراد قوله تعالى: ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ (١).
واختلف العلماء في الورود على قولين:
القول الأول: إنه دخول النار.
القول الثاني: إنه المرور على الصراط، وهذا هو الصواب، فالنبي ﷺ فسر الورود بما جاء عن أُمِّ مُبَشِّرٍ ﵂ ((أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: لَا يَدْخُلُ النَّارَ- إِنْ شَاءَ اللهُ- مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا