Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٧/ ٣٩٦

في هذه الأحاديث: بيان عظم حق الجار، ومن عظيم حقه أن جبريل ﵇ كان يوصي النبي ﷺ بالجار، ويكثر من ذلك، حتى ظن النبي ﷺ أنه سيورثه، أي: يجعله وارثًا من الورثة؛ لعظم حقه، وفي حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إِذَا طَبَخْتَ مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ، فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ))، يعني: إذا كانوا محتاجين، أما إذا كانوا غير محتاجين فيتعاهدهم بما يناسبهم من الفاكهة وما أشبه ذلك من الهدايا.

وقوله: ((إَّن خَلِيلِي ﷺ أَوْصَانِي)): فيه إشكال، وهو: أنه كيف يقول أبو ذر ﵁: ((خَلِيلِي))، والنبي ﷺ يقول: ((وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، إِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللهِ)) (١)؟

والجواب: أن أبا ذر ﵁ يقول ذلك من جهة أن الخلة من قبله هو.